مركز تحميل الصور

كلمة المكتب المركزي في تظاهرة فاتح ماي 2014



باسم مناضلات ومناضلي المركزيات العمالية الثلاث: الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الفدرالية الديمقراطية للشغل نحيي عاليا الطبقة العاملة المغربية بمناسبة تخليدها للعيد الأممي للعمال، ونعتز اعتزازا كبيرا بالمجهودات الفكرية والعلمية والبدنية التي تقوم بها في أماكن الإنتاج لتطوير الاقتصاد والمساهمة الفعالة في التنمية الشاملة للبلاد، بوعي وطني يستحضر تحديات العولمة وإكراهاتها ومتطلباتها في خوض غمار المنافسة الشرسة واللامتكافئة في اقتصاديات العالم.
تحية خالصة لكافة العاملات والعمال على حضورهم النضالي، دفاعا عن الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية، وهي النضالات التي تندرج في إطار الحفاظ على التوازنات الاجتماعية وتأمين الاستقرار. ذلك أن الطبقة العاملة التي كانت رائدة النضال، بالأمس من أجل الاستقلال وتحرير الأرض من قبضة الاستعمار إلى جانب كل مكونات الشعب المغربي وفئاته الاجتماعية، في المدن والقرى والمداشر، بروح من الوطنية الخالصة، هي الطبقة ذاتها التي تؤطر نضالات الشعب المغربي وكفاحه في زمننا المعاصر بنفس الروح والمرجعية نفسها التي لازالت تحكم الفعل النقابي للحركة العمالية المغربية، قصد المساهمة في بناء المجتمع الديمقراطي الحداثي المؤسس على القيم الإنسانية والوطنية الرفيعة.
في نفس السياق نعبر عن تضامننا المطلق مع إخواننا في النقابة الديمقراطية للعدل الذين يواجهون منذ أكثر من سنتين غطرسة وزير العدل وحملته الانتقامية ضد العمل النقابي، وآخر أشواطها القرار الجائر بإعفاء الأخ يوسف الحمومي عضو المكتب الوطني للنقابة رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالرباط من مهامه ذنبه الوحيد هو أنه مسؤول نقابي. إن معركة إخواننا في النقابة الديمقراطية للعدل هي معركة من اجل استقلال القضاء والكف عن اعتباره قطاعا استثنائيا، ذلك أنه لا يمكن أن تستقيم أية ديمقراطية في ظل هيمنة الجهاز التنفيذي او الدولة على جهاز العدل. فتحية باسمكم لكافة الإخوة والاخوات على صمودهم في وجه هذا الطاغوت المُقَنَّع، منددين في نفس الوقت بهذا القرار الجائر ومطالبين بالتراجع عنه.
أخـواتـي، إخـوانـي، ضيوفنـا الأعـــزاء، أخواتي، إخواني،
بهذا الوعي المرتبط بالشرط التاريخي والوطني، وبهذه الأهداف والمنطلقات، أقدمت المركزيات العمالية الثلاث على توحيد مبادراتها النقابية والنضالية بغاية ترسيخ وحدة الطبقة العاملة، في زمن التشتت والتشرذم، كقوة اجتماعية فاعلة ومؤثرة في الساحة الوطنية، بما يعيد التوازن والتماسك المجتمعيين. فهنيئا للطبقة العاملة على هذا الانجاز التاريخي الذي انطلق يوم 29 يناير 2014 بمقر الاتحاد المغربي للشغل، وسيظل موشوما في ذاكرة العمال، وفي ذاكرة كل الشرفاء ببلادنا، وفي الذاكرة الوطنية، إذ أكدت المركزيات الثلاث: أننا وحدويون، ونمتلك القدرة على تجاوز معوقات وثقل الماضي لمصلحة الطبقة العاملة، وللمصلحة العليا للوطن، برؤية تتجه نحو المستقبل. هذا المستقبل الذي سيعرف وضعا أكثر صعوبة وتعقيدا بفعل استمرار أزمة النظام الرأسمالي المتوحش، وتداعياتها وانعكاساتها الاجتماعية على الطبقة العاملة وعلى المجتمعات. وهو وضع يدعونا إلى مزيد من الوحدة العمالية للحفاظ على المكتسبات الاجتماعية للعمال، ولمواصلة النضال دفاعا عن حقوقهم المادية والاجتماعية والمهنية، وحقهم في الممارسة النقابية وصونا لكرامتهم.
الأخــوات والأخــوة، ضيوفنــا الأعــزاء، الحضــور الكــريم،
لقد استأثر حدث المسيرة الوطنية العمالية الاحتجاجية ليوم 6 أبريل 2014 بمدينة الدار البيضاء باهتمام الرأي العام العمالي، والوطني والدولي. هذه المسيرة الحاشدة والناجحة بكل المقاييس والمعايير، التي مرت في نظام وانضباط عمالي حضاري رفيع، وبأسلوب سلمي، علينا كمغاربة جميعا أن نعتز بهذه الصورة الرائعة التي قدمها العمال في مسيرتهم الوطنية الاحتجاجية الاجتماعية المطالبة بالتفاوض الجماعي ثلاثي التركيبة، بهدف إنصاف العمال عبر تحصين الحقوق والمكتسبات وتطوير عالم الشغل، وللاحتجاج أيضا على التجاهل الحكومي لمطالب المغاربة ولمضامين نداءات ومذكرات المركزيات النقابية. إنها المسيرة التي أعطت الأمل للطبقة العاملة ولمكونات المجتمع، وأكدت أن الوحدة ممكنة للمساهمة الجماعية في بناء مغرب آخر ممكن، مغرب يتسع لكل أبنائه وبناته، مغرب الحقوق والحريات والمؤسسات وتكافؤ الفرص، والعيش الكريم، والمساواة... مغرب الديمقراطية التشاركية كما نص الدستور على ذلك.
لكن، مع كامل الأسف، عوض أن تلتقط الحكومة عمق هذا الحدث الوطني الاجتماعي تمادت في تعاليها وتبخيسها لكل الحركات الاحتجاجية الاجتماعية السلمية المشروعة، وهي بذلك تنتقص من قيمة المغاربة، ملتجئة في ذلك الى خطاب التضليل والتحريف، من قبيل أن "المسيرة سياسية".
إن الطبقة العاملة اليوم تسائلكم السيد رئيس الحكومة: ما معنى السياسة؟ وماهي دلالتها في قاموسكم الجديد؟
إن السياسة "أيتها الحكومة" الموقرة هي الترجمة العملية للحاجيات الاجتماعية الأساسية للمواطنين، فبهذا المعنى فإن مطالبنا سياسية، ومذكرتنا المشتركة في مضامينها ومطالبها وبنودها الاجتماعية هي عين السياسة.
إننا نَرْبَأ بأنفسنا كحركة نقابية تاريخية عن الدخول في هذا الجدال العقيم، فالزمن الوطني يتطلب إعمال العقل، وابتكار الحلول، للملفات الكبرى والقضايا التي ترهن مستقبل المغرب، وتتطلب الاجتهاد في خلق وتنمية الثروة الوطنية، ومحاربة كل أنواع الفساد، وصياغة التصورات الإستراتيجية التي تمكن المغرب من التقدم والتطور المنشودين. وفي هذا السياق العام وجهت المركزيات الثلاث: مذكرة مشتركة يوم 11 فبراير 2014. مذكرة مع كامل الأسف، لم يتم فهم عمقها الاجتماعي ودلالاتها الإصلاحية ومعانيها الوطنية العميقة من طرف الحكومة.
أخواتي العاملات، إخواني العمال
السيدات والسادة ممثلي وسائل الإعلام والصحافة الوطنية والدولية،
الحضور الكريم،
لقد تعاملت الطبقة العاملة بروح عالية من المسؤولية الوطنية، مقدرة الوضع الاقتصادي الهش، والأزمة الاجتماعية للبلاد، وأمهلت هذه الحكومة، التي تتمادى في رفع الأسعار وتجميد الأجور، أزيد من سنة ونصف، أملا في أن تعود إلى رشدها وتعتمد ثقافة الحوار والتفاوض مع كل الشركاء الاجتماعيين للبحث المشترك عن سبل التجاوز وتوفير شروط الإصلاح. وبهذه الروح شاركنا في أشواط الحوار الاجتماعي الأخير مع هذه الحكومة رغم تأخره.
وفي انتظار أن تكتمل أشواط الحوار الاجتماعي في الجلسات المقررة بعد فاتح ماي 2014، نسجل باستنكار كبير استمرار معاناة العمال من أجل فرض احترام الحق النقابي. ففي العديد من المقاولات يتم طرد المسؤولين النقابيين بمجرد علم إدارة المقاولة بتأسيس مكتب نقابي، وفي مقاولات أخرى يتم استعمال كل الوسائل الدنيئة من أجل تركيع النقابيين ودفعهم إلى التخلي عن ممارسة حقهم الدستوري. وعندما يضطر المأجورون إلى ممارسة حقهم الدستوري تلجأ الدولة إلى إجراءات لا قانونية تتمثل في الاقتطاع من الأجور، أو تشهر في وجههم الفصل 288 من القانون الجنائي لتجريم ممارستهم الدستورية. وهنا يفتح الباب أمام فبركة الملفات، والاعتقالات التعسفية، والمحاكمات الصورية.
منذ عدة سنوات لازال المأجورون المغاربة ينتظرون وفاء الدولة بتعهداتها والتوقيع على الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية المتعقلة بالحق النقابي، كما لا زالوا يناضلون من أجل ملاءمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية التي صادق المغرب عليها.
إن الديمقراطية لا يمكن أن تكون إلا شاملة أو لا تكون، فمنذ مجيء هذه الحكومة ارتفعت حدة الصدامات الإجتماعية، وارتفع القمع ضد المواطنين العاطلين المطالبين بحقهم في العيش الكريم وفي الشغل. وقد دفع اليأس بالعديد منهم إلى اللجوء إلى أساليب احتجاجية غير مسبوقة يعرضون فيها حياتهم للخطر، وهو ما يؤشر على تراجع خطير في حياتنا الديمقراطية التي من المفروض فيها أن تبعث على الأمل في المستقبل.
إننا اليوم، ومن موقع مسؤوليتنا النقابية والاجتماعية والسياسية أيضا، ننبه إلى خطورة استمرار الحكومة في هذا النهج الذي سيؤدي ببلانا إلى كارثة اجتماعية.
أخواتي إخواني، ضيوفنا الكرام
قبل يومين استدعتنا الحكومة لجلسة حوارية هي الثالثة خلال شهر فبراير 2014 . وكان املنا أن يكون لنا عرضها الاجتماعي في مستوى انتظارات المأجورين لنزفه للعمال والماجورين بمناسبة فاتح ماي. غير أننا صدمنا مرة أخرى حيث تاكدت تخوفاتنا بغياب أي تصور للحكومة لمقاربة الملف الاجتماعي، وغياب اية إرادة لها في اتخاذ إجراءات اجتماعية جريئة لرفع الحيف عن المأجورين ولو في حدوده الدنيا.
إن إعلان الحكومة أمس عن إجراءاتها الاجتماعية من طرف واحد جاء ضعيفا، ومتحيزا وخاضعا لإرادة أرباب العمل، فالزيادة في الحد الأدنى للأجور على هزالتها جاءت مجدولة على مرحلتين، إلى جانب بعض الإجراءات مثل التعويض عن فقدان الشغل ، وعلاج الأسنان، وبعض الإجراءات الرمزية في القطاع العام. إن الحكومة لا تزال مصرة على رفض مراجعة الضريبة على الدخل ، كما ترفض مناقشة السلم المتحرك للأسعار والأجور، وترفض رفع الحد الأدنى للمعاشات ليتساوى مع الحد الأدنى للأجور على الأقل. كما أن هذه الحكومة لا زالت تتجاهل التزاماتها وفق اتفاق 26 أبريل 2011.
لقد أجمعت النقابات في بلاغها الصادر يوم 30 أبريل على تعبئة صفوفها بعد تظاهرة فاتح ماي بجمع أجهزتها التقريرية خلال شهر ماي لمواجهة الموقف الحكومي بكل ما يلزم من حزم ومسؤولية دفاعا عن كرامة المأجورين وحقوقهم.
أخواتي إخواني، ضيوفنا الكرام،
إن الوضع الاجتماعي بالمغرب يعرف اختلالات هيكلية، بفعل الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي قد تهدد تماسك المجتمع، وتفقده توازنه، لتظل البلاد مفتوحة على كل الاحتمالات في ظرفية دقيقة وصعبة وطنيا ودوليا.
لقد اتسعت دائرة الفقر والبطالة، والتفاوتات المجالية والاجتماعية في صفوف الماجورين والمسحوقين. وانتشرت الرشوة والزبونية والمحسوبية والامتيازات، وانعدام تكافؤ الفرص رغم تضخم الخطاب الحكومي بمحاربة الفساد، وتفاقم الغلاء، وتدهورت القدرة الشرائية لدى عموم الفئات الشعبية في المدن والبوادي. واستمرت الخدمات الاجتماعية في التراجع والتدهور من تعليم وصحة بسبب عدم القدرة على الولوج للخدمات الطبية والعلاج، وهو ما يتطلب إصلاح هذا القطاع الصحي الذي يرتبط بالحق في الحياة الذي شدد الدستور على ضمانه لكافة المغاربة.
كل هذه المؤشرات الخطيرة تدعونا إلى المطالبة بإصلاح حقيقي وعميق لكل القطاعات الاجتماعية والاقتصادية بمنظور يؤمن التنمية الاقتصادية، ويضمن الأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي في بلادنا. هذا بالإضافة إلى ما تقتضيه الحاجة الوطنية من إصلاح للمنظومة القضائية ويدمجها ضمن صيرورة دمقرطة المجتمع بدلا من إبقائها في مجال الاستثناء.
في قلب هذا السياق الاجتماعي والاقتصادي، وفي مقابل الأداء الحكومي المفصول عن قضايا وإشكاليات المجتمع نضع مطالب الطبقة العاملة، التي لخصتها المذكرة المشتركة للمركزيات النقابية الثلاث في أربعة محاور :
أولا : وعلى رأسها مطالب تتعلق بتحسين الدخــل والأجـور
ثانيا : تتعلق تنفيذ بنود اتفاق 26 أبريل 2011 الذي لا نقبل أي تفاوض جديد حوله
ثالثا : مطالب لها علاقة بالحريـات النقابيــة: ذلك أن أساس أي تفاوض أو تعامل هو احترام ممارسة الحق النقابي وإرجاع المطرودين لأسباب نقابية
رابعا : مطالب لها علاقة بالحماية الاجتماعية وتحسين أوضاع المتقاعدين
أخـــواتي إخـــواني، ضيــوفنــا الأعــزاء،
القضية الوطنية :
في مثل هذا الوقت من السنة الماضية عرفت قضيتنا الوطنية مسارا عسيرا اضطر المغرب إلى استعمال كل وسائله من أجل تجاوز النفق الذي كان يعمل خصوم وحدتنا الترابية على إدخالها فيه. واليوم، ورغم ذلك تتواصل مبادرات المغرب الرامية إلى إشراك المزيد من مواطني الأقاليم الجنوبية في المجهود التنموي والديمقراطي، والمتمثلة في إرساء فروع للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في كل من العيون وبوجدور، وتعديل قانون المحاكم العسكرية، وتقديم نموذج جديد لتنمية الأقاليم الجنوبية وغيرُها في طريقه نحو التنفيذ.
إننا في الوقت الذي نؤكد فيه على تشبثنا الراسخ بوحدتنا الترابية، فإننا نعتبر الاستمرار في تعميق الاختيار الديمقراطي بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية هو السبيل الأمثل لإحباط مخططات الخصوم.
كما إن الاستمرار في فضح مأساة ومعاناة إخواننا في مخيمات العار بتندوف في كل المحافل هو السبيل أيضا لإنهاء هذا الملف المفتعل، وفضح الخطابات المضللة التي يروج لها الخصوم حول حماية حقوق الإنسان في المنطقة، في الوقت الذي يتغاضى فيه المجتمع الدولي، وبشكل فاضح عما يجري في هذه المخيمات من خرق سافر لحقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار فإننا في المركزيات النقابية الثلاث نطالب الدولة بوضع مخطط استراتيجي لتحرير الأراضي المغتصبة في الشمال، إذ لم يعد من المقبول ولا المعقول في القرن 21 أن تظل أراضينا مستعمرة من طرف الإسبان. لقد آن الأوان ليسترجع المغرب أراضيه، وعلى الدولة الإسبانية أن تعترف بمغربية أقاليمنا في الشمال.





القضية الفلسطينية:
أخواتي إخواني، ضيوفنا الكرام،
نود بهذه المناسبة ان نوجه تحية حارة ملؤها الاغتباط والابتهاج على المبادرة الوحدوية التي أقدم عليها إخواننا الفلسطينيون في الأيام الفارطة بالتوافق المعلن بين حماس وفتح، في أفق تكوين حكومة وحدة وطنية. لقد وضعت هذه المبادرة حدا لسنوات من التمزق والتفرقة استفاد منها العدو الصهيوني الغاشم وتضررت منها القضية الفلسطينية بشكل كبير.
لقد شكلت القضية الفلسطينية بالنسبة لكل المغاربة قضية وطنية، وكانت تستقطب تضامن الشعب المغربي بشكل لا مشروط لأننا ندرك أنها تشكل العنصر المركزي في حركية الصراع ضد الكيان الإسرائيلي في عمقه السياسي والحضاري.
إن تضامننا لابد أن يتضاعف ويتزايد لدعم الطرف الفلسطيني في مواجهة غطرسة النظام الصهيوني الذي يعمل باستمرار على تقويض دعائم وحدة الشعب الفلسطيني من خلال تماديه في استعمال كل الآليات التدميرية للمعالم الحضارية والثقافة الوطنية والروحية والإنسانية الفلسطينية.
المكتب المركزي

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق