السيكوريتي ، هو
رجل حراسة بعض المؤسسات ـ لكي لا يتم الخلط بينه وبين رجل الأمن المعروف
بالشرطي ( (policier ـ . كان موجودا في عدد كبير من المؤسسات منذ أمد
بعيد و أخيرا تم إقحامه في قطاعين أساسين هما التعليم والصحة .
هذا "الموظف " يعرف ببذلته المتميزة ،
يكون أنيقا خاصة في المؤسسات البنكية والبريدية وعدد غير يسير من المؤسسات
الحكومية . يقوم بأدوار إرشادية خاصة مع كبار السن والأميين وما أكثرهم
في المغرب . فيقيم النظام ، ويعين المحتاج ، ويوجه الحائر. فرغم إدخال
تقنيات حديثة في مجموعة من المصالح ، لازال بعض المغاربة لا يحسنون التعامل
معها ، لما تدخل في ثقافتنا .
في معظم القطاعات ، يعرف "السكوريتي "
مهامه ، فيتفانى في آدائها، دون استغلاله من قبل رؤسائه ، عكس قطاع التعليم
. قطاع التربية والتكوين ، الذي هو قاطرة التنمية البشرية والاجتماعية
والاقتصادية .
كان ينبغي حسن اختيار" السكوريتي " في هذا
القطاع وكذا كل العاملين فيه. باعتبار تعاملهم بشكل مباشر مع التلميذ "
المراهق " و"المراهقة" . ثم بعد ذلك تدريبهم وتحسيسهم بعظم المسؤولية
الملقاة عليهم حتى لا نفاجأ يوما ما بقول أحد الوزراء " عدد من السكوريتي
لم يتلقوا تكوينا " . كما صُرح مؤخرا أن " عددا كبيرا من الأساتذة لم
يتلقوا تكوينا " .
في قطاع التعليم ، إذا كان المدير قياديا
مربيا ، يعرف "السيكوريتي " مهامه . ويساهم في التنظيم داخل المؤسسة وفق
القانون الداخلي . قريب من الباب ، يوجه الزائرين ويمنع دخول الغرباء يحترم
ويحترم ..
أما المدير الطيب ، فالمطلوب منه توجيه
هذا "الوافد الجديد" و تنبيهه لخطورة مهامه ، وحسن سلوكه ، لكي يؤمن عواقب
تأثيره على النشئ خاصة ارتباطه بالفتيات كما سجل في إحدى المؤسسات
الثانوية.
أما المدير الممرض ، فيستغل هذا المسكين ، فيجعله صالح لكل شيء passe par tout
لا حق له ، ولا مهام محددة ، يؤمر بغلق الباب فينفذ ولو كان الوقت مبكرا ، يكلف
بالسرقة فيمتثل ، والأدهى من ذلك قد يطلب
منه جلب "المشروبات الروحية" فإن أبى فمآله الطرد كما سجل في إحدى
المؤسسات الإعدادية . فهو عون يجمع دفاتر النصوص وينقل المذكرات ، وقد نجده
يوما داخل القسم في حالة غياب أحد الأساتذة أو تأخره ، يدرس فهو قادر
أنقوم بكل شيء . فمن لهؤلاء البسطاء من الذئاب ؟
أما المسؤول المخبر، فلن يتوانى في
استغلال السكوريتي في التجسس على جل الموظفين ، كونه لئيم يهوى الإذاية .
فلا جرم أن نسمع استفزاز السيكوريتي للبعض . بل و التعدي عليهم .
يا قوم إن البناء من الأساس ، احترموا
صغار الموظفين ووفوا لهم حقوقهم ولا تستغلوا ضعفهم لقضاء مآربكم . كم من
سقيم سببه دعاء مستضعف عسيف .
الحسين بايزو