ما قراءتك لخطوة الوزارة بخصوص الباكالوريا الفرنسية؟
لا شك أنها خلقت حالة استهجان واسعة ، و
لغطا كبيرا من لدن فئات كثيرة من أفراد مجتمعنا ، و في نظري ينبغي مناقشة
الأمر من ناحية علمية و استراتيجية تتنصل من أي تعصب لا يخدم الغرض العلمي
الذي ترومه مثل هذه المواضيع ، بما أن أغلب العلوم التي تدرس في البكالوريا
و أيضا في الجامعة علوم حديثة مرجعها يبوء إلى مراجع غربية ليست باللغة
الفرنسية فقط بل باللغة الإنجليزية أيضا ، لذا يجب الاقتناع بأن مسك تلابيب
هذه العلوم لا يتم بمعزل عن دراستها بغير لغتها الأم التي نشأت عليها ،
دون الغضاضة من محاولة ترجمتها إلى اللغة العربية ، لكن الأصل يبقى في
اللغة المرجعية التي كتبت بها ، الإشكال يكمن في معرفة مقاصد وزارة التربية
الوطنية من الانفتاح على لغة محددة فقط ، و هي الفرنسية ، التي لا يمكن
إسباغ الطابع العلمي عليها وحدها فقط ، بل ينبغي رؤية الأمر في شموليته ، و
ذلك اتقاء السقوط في التبعية الفرنكفونية العمياء التي لا يسع أي أحد إلا
انتقادها ، و اعتبارها استعمارا جديدا .
لماذا في نظركم تم التركيز على مسالك الفرنسية؟
هذا ما جعل الكثير من الأصوات تنتقد خطوة
الوزارة ، فهي تنعتها بالتبعية العمياء للفرنكفونية ، و تكريسها بشكل يمكن
وصفه بأنه بعيد عن الأغراض العلمية التي تتطلبها مثل هذه المواضيع ، فكما
قلنا ، العلوم التي تدرس في هذه المسالك ، لم تكن علوما تعود من حيث أصلها
إلى اللغة الفرنسية فقط ، بل هناك الإنجليزية التي لها نصيب وافر من حيث
اللغة التي كتبت بها هذه العلوم الحديثة ، دون إهمال دور اللغة العربية و
قدرتها على الانفتاح على هذه العلوم و احتوائها ، و إيصال مضامينها إلى
طلابنا ، فجهود المجامع اللغوية العربية تذكر فتشكر في هذا الجانب ، خاصة
في مجال ترجمة المصطلحات العلمية ، لذلك ففي نظري المتواضع ، ينبغي
لوزارتنا تحديد الأهداف الحقيقية في تركيزها على تعميم الفرنسية في بعض
المسالك ، و عدم الدندنة حول ربطها ذلك بسوق الشغل فقط ، بل الأمر متعلق
بمدى استيعاب الطلاب لماهية العلوم التي تقدم لهم ، و إقدارهم على التكيف
مع السياقات التي سيواجهونها ، فهي الكفيلة بتطوير تعليمنا ، و تحقيقه
الأهداف المنشودة .
ما هو البديل في نظركم خصوصا وأن مستوى التعليم ببلادنا في تراجع؟
نعم أوافقك في أن تعليمنا للأسف في تراجع ،
و الموضوع المثار شاهد على ذلك ، فتنزيله لم يكن بريئا في نظرنا ، و لم
تحدد مقاصده الحقيقية كما أشرنا إلى ذلك ، لذلك فعدم الانحياز إلى اتجاه
محدد له خلفيات إيديولوجية ، و كان مشروعا تم التنظير له في السابق ، من
شأنه تجنيب تعليمنا الوهن الذي يتخبط فيه ، و في مقابل ذلك ، يجب على
الوزارة الانفتاح على المتخصصين في مثل هذه المواضيع العلمية الحساسة ،
التي لا تنبري لها إلا الفئة العالمة ، فهي من تدري مدخلات و مخرجات تعميم
هذه الخطوة ، و هذا بلا شك يعيد إلينا ذلك اللغظ الذي أثير في الشهور
الماضية حول تعميم الدارجة في التعليم الأساسي ، و خطؤه يكمن في عدم الرجوع
إلى المتخصصين رغم ادعاء عيوش ذلك ، دون إغفال استشارة الهيئة التربوية
بمختلف شرائحها ، فهي من ترابط في الميدان ، و حاضرة عن قرب بجوار الطلاب ،
و لها دراية بحاجياتهم الأساسية ، غير ذلك فهو إنزال فوقي كالعادة للبرامج
و التوجهات التربوية ، و زيادة في وهن تعليمنا و بقاؤه القهقرى .
ذ أشرف سليم . باحث في اللسانيات
عن جريدة التجديد عدد يوم الخميس 13 مارس 2014