مركز تحميل الصور

في حوار مع أشرف سليم: الفرنسية لا يمكن إسباغ الطابع العلمي عليها وحدها




ما قراءتك لخطوة الوزارة بخصوص الباكالوريا الفرنسية؟
لا شك أنها خلقت حالة استهجان واسعة ، و لغطا كبيرا  من لدن فئات كثيرة من أفراد مجتمعنا ، و في نظري ينبغي مناقشة الأمر من ناحية علمية و استراتيجية تتنصل من أي تعصب لا يخدم الغرض العلمي الذي ترومه مثل هذه المواضيع ، بما أن أغلب العلوم التي تدرس في البكالوريا و أيضا في الجامعة علوم حديثة مرجعها يبوء إلى مراجع غربية ليست باللغة الفرنسية فقط بل باللغة الإنجليزية أيضا ، لذا يجب الاقتناع بأن مسك تلابيب هذه العلوم لا يتم بمعزل عن دراستها بغير لغتها الأم التي نشأت عليها ، دون الغضاضة من محاولة ترجمتها إلى اللغة العربية ، لكن الأصل يبقى في اللغة المرجعية التي كتبت بها ، الإشكال يكمن في معرفة مقاصد وزارة التربية الوطنية من الانفتاح على لغة محددة فقط ، و هي الفرنسية ، التي لا يمكن إسباغ الطابع العلمي عليها وحدها  فقط ، بل ينبغي رؤية الأمر في شموليته ، و ذلك اتقاء السقوط في التبعية الفرنكفونية العمياء التي لا يسع أي أحد إلا انتقادها ، و اعتبارها استعمارا جديدا .
لماذا في نظركم تم التركيز على مسالك الفرنسية؟
هذا ما جعل الكثير من الأصوات تنتقد خطوة الوزارة ، فهي تنعتها بالتبعية العمياء للفرنكفونية ، و تكريسها بشكل يمكن وصفه بأنه بعيد عن الأغراض العلمية التي تتطلبها مثل هذه المواضيع ، فكما قلنا ، العلوم التي تدرس في هذه المسالك ، لم تكن علوما تعود من حيث أصلها إلى اللغة الفرنسية فقط ، بل هناك الإنجليزية التي لها نصيب وافر من حيث اللغة التي كتبت بها هذه العلوم الحديثة ، دون إهمال دور اللغة العربية و قدرتها على الانفتاح على هذه العلوم  و احتوائها ، و إيصال مضامينها إلى طلابنا ، فجهود المجامع اللغوية العربية تذكر فتشكر في هذا الجانب ، خاصة في مجال ترجمة المصطلحات العلمية ، لذلك ففي نظري المتواضع ، ينبغي لوزارتنا تحديد الأهداف الحقيقية في تركيزها على تعميم الفرنسية في بعض المسالك ، و عدم الدندنة حول ربطها ذلك بسوق الشغل فقط ، بل الأمر متعلق بمدى استيعاب الطلاب لماهية العلوم التي تقدم لهم ، و إقدارهم على التكيف مع السياقات التي سيواجهونها ، فهي الكفيلة بتطوير تعليمنا ، و تحقيقه الأهداف المنشودة .
ما هو البديل في نظركم خصوصا وأن مستوى التعليم ببلادنا في تراجع؟
نعم أوافقك في أن تعليمنا للأسف في تراجع ، و الموضوع المثار شاهد على ذلك ، فتنزيله لم يكن بريئا في نظرنا ، و لم تحدد مقاصده الحقيقية كما أشرنا إلى ذلك ، لذلك فعدم الانحياز إلى اتجاه محدد له خلفيات إيديولوجية ، و كان مشروعا تم التنظير له في السابق ، من شأنه تجنيب تعليمنا الوهن الذي يتخبط فيه ، و في مقابل ذلك ، يجب على الوزارة الانفتاح على المتخصصين في مثل هذه المواضيع العلمية الحساسة ، التي لا تنبري  لها إلا الفئة العالمة ، فهي من تدري مدخلات و مخرجات تعميم هذه الخطوة ، و هذا بلا شك يعيد إلينا ذلك اللغظ الذي أثير في الشهور الماضية حول تعميم الدارجة في التعليم الأساسي ، و خطؤه يكمن في عدم الرجوع إلى المتخصصين رغم ادعاء عيوش ذلك ، دون إغفال استشارة الهيئة التربوية بمختلف شرائحها ، فهي من ترابط في الميدان ، و حاضرة عن قرب بجوار الطلاب ، و لها دراية بحاجياتهم الأساسية ، غير ذلك فهو إنزال فوقي كالعادة للبرامج و التوجهات التربوية ، و زيادة  في وهن تعليمنا و بقاؤه القهقرى .
ذ أشرف سليم . باحث في اللسانيات

عن جريدة التجديد عدد يوم الخميس 13 مارس 2014

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق