
تخلد الفيدرالية الديمقراطية للشغل اليوم العالمي للمرأة تحت شعار" الانخراط في العمل النقابي إسهام في ضمان حقوق المرأة العاملة" وبهذه المناسبة، تستحضر شعبة المرأة الدور الطلائعي الذي تلعبه النساء، بصفة عامة، والعاملات، بشكل خاص، في صلب النضال الشعبي من أجل استكمال انخراط البلاد في المنظومة الحقوقية الدولية، والمساهمة في إقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمرأة المغربية في إطار منظور شامل يرمي إلى تعزيز مشاركة المرأة في القرار المؤسساتي. غير أن تفعيل هذه المبادرات يبقى رهينا بحل مجموعة من المعضلات منها ما هو مرتبط بالجوانب الإجرائية ومنها ما يرجع إلى غياب إرادة الفاعل السياسي.
لقد تميزت مرحلة ما بعد دستور 2011 بالعديد من التراجعات :على المستوى السياسي نسجل استمرار سيادة الوصاية الذكورية التي حصرت استوزار النساء في وزارات منتدبة أو في قطاع الأسرة، دون ضمان التمثيلية الفعلية للنساء داخل الأجهزة التنفيذية للدولة، وعلى المستوى الاجتماعي، استفحال ظاهرة العنف ضد المرأة بكل تجلياته، كان آخرها تكفير مناضلات الصف الديمقراطي الحداثي ورميهن بأحط النعوت الماسة بكرامتهن.
كما تميز واقع المرأة المغربية بتفشي مظاهر التحرش الجنسي والتشغيل الهشّ والتمييز في مواقع القرار المهني والسياسي والتمزق بين مستلزمات الدور الأسري والدور الاجتماعي وغيرها...مما يستدعي تكثيف الجهود من أجل تعديل مدونة الشغل وملاءمتها مع الدستور الحالي للبلاد، خاصة في ظل تنامي الخطاب الأصولي المحافظ الرامي إلى الإجهاز على كل مكتسبات المرأة وبالتالي كبح عجلة التقدم نحو تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين.
وفي ذات السياق وموازاة مع غياب وضعف مردودية جولات الحوار الاجتماعي تؤكد شعبة المرأة على:
- ضرورة تفعيل مستجدات الدستور الرامية إلى إصلاح الأوضاع الاجتماعية للشغيلة المغربية ومواصلة النضال لفضح الانتهاكات التي تطال حقوق المرأة العاملة .
- تفعيل ما تضمنته مدونة الشغل من مقتضيات لحماية المرأة العاملة ومراجعتها على ضوء الدستور الحالي.
- إدماج مطالب النساء العاملات في الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية؛
- المواكبة الاجتماعية للوجود المتميز للمرأة بسوق الشغل من خلال تقديم خدمات القرب، عبر توفير دور الحضانة ورياض الأطفال بمقرات العمل أو بالقرب منها تفعيلا لما تنص عليه مدونة الشغل و كذا تخصيص مطاعم جماعية داخل المؤسسات الإنتاجية.
- التصدي لمحاولات الاتجاه الأصولي المحافظ التي تستهدف نساء الصف الديمقراطي الحداثي المؤمنات بالتغيير وبإنصاف المرأة المغربية.
- ايلاء المزيد من الاهتمام بمشاكل العاملات بالوسط القروي واتخاذ التدابير اللازمة لتحسين أوضاعهن المهنية والاجتماعية وضمان استقرارهن العائلي وحمايتهن من كل أشكال العنف.
- مضاعفة الجهود لتشجيع تمدرس الفتيات بالوسط القروي، و توسيع برامج محاربة الأمية الموجهة للنساء.
إن شعبة المرأة وهي تخلد اليوم العالمي للمرأة، تعلن تضامنها المطلق مع كل الحركات النضالية السلمية التي تقودها النساء من أجل تحقيق المطالب وصون المكتسبات التي تمت مراكمتها على امتداد عقود، وتطالب بالتنزيل الفعلي لمضامين الدستور المغربي خاصة الفصل 19، كما تناشد كل مكونات الحركة الحقوقية والديمقراطية بالتحرك العاجل من أجل الانتصار لقيم التسامح و التعايش والسلام بين مكونات المجتمع.المغربي.وفضح كل المناورات الهادفة إلى تكريس الفكر الظلامي .
شعبة المرأة الفيدرالية